سلطت عملية إنقاذ فردين من طاقم مروحية هجومية أمريكية من طراز “AH-64 Apache” قرب سواحل سلطنة عُمان، الضوء على الدور العملياتي المتنامي لقوة المهام “Task Force 59”. وكانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) قد أعلنت عن سقوط المروحية أثناء تنفيذ دورية روتينية، حيث تمكن زورق بحري مسيّر تسيّره هذه القوة من تحديد موقع الطاقم بدقة وإنقاذهما بسلام في غضون ساعتين من الحادث. وفي سياق متصل، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصابع الاتهام إلى طهران، مشدداً على ضرورة قيام الولايات المتحدة بالرد على هذا الاستهداف.
النشاط الهيكلي ومقر القيادة في الشرق الأوسط
تأسست قوة المهام 59 (Task Force 59) في سبتمبر من عام 2021، لتكون أول وحدة عسكرية متخصصة بالكامل في دمج الأنظمة غير المأهولة وخوارزميات الذكاء الاصطناعي ضمن قوام البحرية الأمريكية. وتتخذ الوحدة من العاصمة البحرينية المنامة مقراً قيادياً لها تحت مظلة الأسطول الخامس، وتتبع مباشرة قيادة القوات البحرية المركزية الأمريكية (NAVCENT)، مما يمنحها إشرافاً مباشراً على العمليات الأمنية المتكاملة في مياه الشرق الأوسط.
الأهداف الاستراتيجية والنطاق الجغرافي للعمليات
تتولى القوة مهام اختبار ونشر أسطول متزايد من الزوارق ذاتية القيادة منخفضة التكلفة، بهدف بناء منظومة استجابة سريعة في مناطق الملاحة الحساسة. وتغطي الوحدة منطقة عمليات بحرية شاسعة تشمل: الخليج العربي، وبحر العرب، والبحر الأحمر، وخليج عُمان، وخليج عدن، بالإضافة إلى أجزاء استراتيجية من المحيط الهندي. وترتكز أهداف التأسيس على أربعة محاور رئيسية:
تعزيز المراقبة الجارية: صياغة صورة عملياتية موحدة لتتبع السفن ورصد أنشطة التهريب والهجمات غير التقليدية.
الجدوى الاقتصادية: تقليل النفقات التشغيلية عبر إحلال المسيّرات بدلاً من القطع البحرية المأهولة الثقيلة.
الردع العسكري المستدام: فرض حضور دائم ومستمر في المضائق المائية دون الحاجة لنشر حشود بشرية واسعة.
مختبر حروب المستقبل: اختبار تطبيقات الذكاء الاصطناعي عملياً في إدارة المعارك البحرية والربط الرقمي.
القدرات التقنية وفئات الزوارق غير المأهولة
تمتلك البحرية الأمريكية من خلال هذه القوة فئات متنوعة من المركبات المستقلة التي تعمل فوق سطح الماء وتحته، وتتفاوت أبعادها الهندسية تيجاناً للمهمة الموكلة إليها. وتبرز في هذا الإطار زوارق الاستطلاع الذاتي الصغير “GARC” بطول 5 أمتار والمخصصة لتأمين الموانئ وحراسة السواحل، إلى جانب المنصات الأكبر حجماً والأسرع مثل زورق “Arabian Fox MAST-13” المطور من قبل شركة “L3Harris”، والذي يضطلع بمهام الاستطلاع بعيد المدى، وتحديد الأهداف العسكرية، ونقل وترحيل الاتصالات التكتيكية المشفرة في عرض البحر.
