اتخذت الحكومة الفرنسية ومجلس الدفاع قراراً جديداً عمّق من وتيرة الخلافات السياسية والدبلوماسية مع تل أبيب، إثر منع المسؤولين الحكوميين والمؤسسات الرسمية الإسرائيلية من المشاركة بصفة رسمية في معرض “يوروساتوري 2026” (Eurosatory) المنعقد بباريس، بالإضافة إلى حظر إقامة جناح وطني موحد للدولة. وفرضت باريس قيوداً غير مسبوقة على الشركات الدفاعية الإسرائيلية الخاصة التي سُمح لها بالحضور بشكل مستقل، مما أثار غضباً واسعاً في الأوساط العسكرية الإسرائيلية.
منع السلاح الهجومي وحصر العرض في الأنظمة الدفاعية
أوضح منظمو المعرض (“كوجيس إيفنتس”) أن القيود الفرنسية الصارمة قضت بمنع عرض أي أسلحة أو أنظمة قتالية ذات طابع هجومي داخل الأجنحة الإسرائيلية. وبموجب هذا التوجيه الحكومي:
الأنظمة المسموح بها: تقتصر المعروضات الإسرائيلية حصرياً على تكنولوجيا الدفاع الجوي، والأنظمة المضادة للصواريخ الباليستية، ومضادات الطائرات والمسيرات.
الأنظمة المحظورة: يُمنع منعاً باتاً عرض الصواريخ الهجومية، أو الذخائر الجوالة، أو آليات الهجوم البري؛ وحتى الشركات المصنعة للنوعين معاً التزمت بإخفاء شقها الهجومي، لضمان خلو الأجنحة تماماً من أدوات الهجوم المباشر.
حواجز خشبية حول المنصات وتصاعد حدة التوتر الميداني
شهد افتتاح المعرض جدلاً قانونياً وإعلامياً كبيراً بعد قيام المنظمين بإقامة حواجز خشبية وسواتر للفصل والعزل حول منصات بعض الشركات الإسرائيلية لعدم امتثالها الكامل للضوابط، وهو ما اعتبرته وزارة الدفاع الإسرائيلية إجراءً “تمييزياً وكيدياً” يخضع لحسابات سياسية وتجارية ضيقة.
الخلفية العسكرية: يأتي هذا التضييق الفرنسي الممتد بعد حظر مماثل شهدته معارض دفاعية فرنسية أخرى مثل “معرض باريس الجوي 2025” ومعرض “يورونافال”. ورداً على هذه السياسات، كانت وزارة الدفاع الإسرائيلية قد أعلنت في وقت سابق تعليق كافة مشترياتها العسكرية والدفاعية من فرنسا بالكامل.
“يوروساتوري” منصة التشبيك وصياغة العقود الكبرى
يعد معرض “يوروساتوري” البري والجوي النقطي الأكبر من نوعه في أوروبا، حيث يضم في هذه النسخة أكثر من 2500 عارض من نحو 65 دولة، وبحضور عشرات الوفود الرسمية وأكثر من 100 ألف خبير عسكري. ورغم غياب التمثيل الحكومي الإسرائيلي المباشر واختفاء الأسلحة الهجومية، استمرت الشركات الإسرائيلية في استقطاب وفود دولية مهتمة بتقنيات الاعتراض الجوي والأنظمة الدفاعية التي برزت كأولوية قصوى في النزاعات الإقليمية المعاصرة.
