نفذت القوات الروسية موجة من الضربات الجوية المكثفة والواسعة النطاق على مدينة زابوريجيا، مستخدمة لأول مرة أسراباً من طائرات “شاهد” الانتحارية المزودة بمحركات نفاثة. وأوضحت التقارير الميدانية أن موسكو اعتمدت في هذا الهجوم على طرازات “شاهد/جيران-3” (Shahed/Geran-3)، في تطور تكتيكي يزيد من سرعة الطائرات ومعدلات اختراقها مقارنة بالنسخ التقليدية ذات المحركات المروحية، مما يفرض تحديات معقدة على الدفاعات الجوية الأوكرانية.
استهداف البنية التحتية وحافلة ركاب داخل المدينة
تركزت الضربات الروسية المتتالية على استهداف عدد من مواقع البنية التحتية المدنية الحيوية داخل زابوريجيا. وشهد الهجوم حادثة بارزة إثر تعرض حافلة نقل عام كهربائية (تروليباص) كانت محملة بالركاب لضربة مباشرة من إحدى الطائرات المسيّرة، ورغم الدمار الهيكلي الذي لحق بالمربة، أكدت البيانات الأولية الصادرة عن السلطات المحلية عدم تسجيل أي ضحايا أو إصابات بشرية في صفوف المدنيين جراء هذا الاستهداف.
تقليص زمن الاستجابة الرادارية للدفاع الجوي
تمنح المحركات النفاثة الجديدة الطائرة الانتحارية ميزات تكتيكية قتالية تؤثر مباشرة على كفاءة وحدات الاعتراض، وتتمثل في الآتي:
زيادة السرعة: اندفاع الطائرة بسرعات فائقة يقلص بشدة النطاق الزمني المتاح للرادارات الأوكرانية لرصدها وتتبعها.
إرباك منصات الاعتراض: الارتفاع الحاد في وتيرة السرعة يمنح وحدات الدفاع الجوي الأرضية فترات استجابة قصيرة للغاية لإطلاق الصواريخ المضادة.
المرونة والمناورة: تتيح المواصفات المحدثة للمسيّرات النفاثة الالتفاف حول نقاط المراقبة والوصول إلى العمق بشكل أسرع.
تحول تكتيكي نحو توطين الطيران النفاث الانتحاري
أكد القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، أوليكساندر سيرسكي، حدوث تغيير جذري في نمط وحجم الهجمات الجوية الروسية، مشيراً إلى أن تشغيل هذه الطائرات يضاعف من صعوبة مهام الحماية الجوية. وتشير التقديرات والتحليلات العسكرية إلى أن موسكو تتجه نحو رفع نسبة الطائرات المسيّرة النفاثة لتصل مستقبلاً إلى نحو 50% من إجمالي القوة الهجومية غير المأهولة المستخدمة في عملياتها، مما يجبر الجيش الأوكراني على تطوير استراتيجيات مضادة وتحديث منظومات الرصد للتكيف مع هذا التهديد عالي السرعة.
