أعلنت القوات الجوية الباكستانية عن وضع “آلية تعاون أولية” مع بكين للحصول على المقاتلة الشبحية من الجيل الخامس “J-35AE”، في خطوة تمثل قفزة نوعية لترسانة إسلام آباد الجوية بعد النجاح الميداني الذي حققته مقاتلات “J-10CE” الصينية في المنطقة. غير أن ارتدادات هذه الصفقة الشبحية لا تقتصر على جنوب آسيا، بل تمتد لتصيغ مصالح استراتيجية واقتصادية غير مباشرة لكل من باريس وموسكو والرياض، مدفوعةً بالتحولات الجيوسياسية وسوق السلاح العالمي.
فرنسا: فرصة سانحة لحسم صفقة “رافال” المؤجلة
تنظر باريس إلى التحديث الشبحي لباكستان كعامل ضغط مثالي ومباشر على الخصم التاريخي إسلام آباد؛ وهي الهند. وتتلخص الاستفادة الفرنسية في النقاط التالية:
تحريك العقود المجمدة: وافق مجلس المشتريات الدفاعية الهندي على ميزانية ضخمة بقيمة 40 مليار دولار للاستحواذ على 114 مقاتلة “رافال” (Rafale)، إلا أن العقود النهائية لا تزال تنتظر التوقيع الفعلي.
إعادة التوازن الجوي لنيودلهي: شكلت مقاتلات “J-10CE” الباكستانية نداً قوياً لطائرات الـ “رافال” من فئة الجيل 4.5، لكن دخول المقاتلة الشبحية “J-35” الخدمة سيخلق فجوة تكنولوجية تجبر الهند على الإسراع في توقيع العقود الفرنسية لضمان عدم خسارة التفوق الجوي.
روسيا: نافذة تسويقية طال انتظارها لمقاتلات “سو-57”
تمثل التطورات الأخيرة فرصة ذهبية لموسكو التي تسعى جاهدة لفتح أسواق تصديرية واسعة لمقاتلتها الشبحية من الجيل الخامس “Su-57”. ورغم إبرام تفاهمات أولية مع ماليزيا والجزائر، تظل الهند الجائزة الكبرى التي تبحث عنها روسيا، حيث:
تسريع خيارات الجيل الخامس: تدرس نيودلهي منذ فترة خيارات الحصول على مقاتلات شبحية، وتراقب عن كثب النسخة الروسية المطورة “Su-57M1” إلى جانب طائرات “F-35” الأمريكية.
تحفيز القرار الهندي: إن تحول أجواء جنوب آسيا رسمياً إلى عصر الطيران الشبحي عبر البوابة الباكستانية سيفرض واقعاً عسكرياً ضاغطاً يدفع الهند إلى فتح خزائنها الدفاعية فوراً وإبرام عقود مليارية مع روسيا للحصول على مقاتلات شبحية تماثل القدرات الصينية.
السعودية: حافز لتنويع مصادر التسليح الاستراتيجي
تراقب الرياض هذا المشهد من زاوية مغايرة ترتبط ببناء توازناتها الدفاعية المستقلة، مستفيدة من التجرية الباكستانية على النحو التالي:
نموذج تقييمي وعملي: يساهم تشغيل باكستان الفعلي للمقاتلة “J-35” وإثبات كفاءتها الميدانية في تقديم مرجعية تقنية موثوقة للمخططين العسكريين في السعودية، مما يمهد الطريق لدراسة خيار اقتنائها مستقبلاً لتنويع الترسانة الملكية بعيداً عن القيود الغربية والأمريكية، تماشياً مع التوجهات الاقتصادية الجديدة التي شملت استخدام اليوان الصيني في المعاملات النفطية.
في النهاية، يثبت هذا التحول أن الأهمية الحقيقية لصفقة المقاتلة “J-35” الباكستانية لا تكمن فقط في قيمتها الفنية كطائرة شبحية قادرة على التخفي، بل في قدرتها الجيوسياسية على تحريك المياه الراكدة في صفقات السلاح العالمية، لتعيد رسم الحسابات العسكرية والدفاعية من بكين وإسلام آباد وصولاً إلى عواصم الشرق الأوسط وأوروبا.
