كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن صحيفة “سوهو” الصينية أن جمهورية مصر العربية تبنّت موقفاً تفاوضياً حازماً في محادثاتها الدفاعية الأخيرة مع فرنسا بشأن مستقبل مقاتلات “رافال” (Rafale) العاملة لدى القوات الجوية المصرية. واشترطت القاهرة الحصول على الشفرة المصدرية لرادارات المقاتلة ونقل تكنولوجيا المحركات الفرنسية الحساسة لترقية أسطولها، ملوحة بالتوجه نحو البديل الشرقي المتمثل في المقاتلة الصينية الحديثة “J-10CE” في حال رفض باريس لهذه المطالب التقنية الاستراتيجية.
شروط القاهرة التكنولوجية ومخاوف خفض الميزات التشغيلية
تأتي الضغوط المصرية للحصول على تنازلات صناعية وعسكرية تُقدّر بمليارات اليوروهات في إطار السعي لامتلاك قدرات اشتباك كاملة خلف مدى الرؤية. وتتلخص مطالب وأسباب التحرك المصري في النقاط التالية:
تأسيس صيانة محلية: تطالب القاهرة بإنشاء مركز محلي متكامل لصيانة محركات “M88” الخاصة بالرافال داخل الأراضي المصرية.
فك تشفير الرادار: التمسك بالحصول على الشفرة المصدرية لرادار “RBE2-AA” النشط.
مواصفات النسخ التصديرية: أشارت التقارير إلى مخاوف مصرية من قيام باريس بتسليم نسخ بمواصفات مخفضة مقارنة بتلك المستخدمة في الجيش الفرنسي، شملت تقليص مدى الرادار بنسبة 40% وتقليص العمر التشغيلي للمحركات بنحو 2000 ساعة، فضلاً عن خلو صفقة عام 2015 الأولى (24 طائرة) من صواريخ “ميتيور” بعيدة المدى.
تداعيات معركة مايو 2025 الجوية وبديل الـ “J-10CE”
أعادت المناوشات الجوية الهندية الباكستانية التي وقعت في 7 مايو 2025 إحياء الجدل داخل الأوساط العسكرية؛ حيث تواترت تقارير حول نجاح مقاتلات “J-10CE” الباكستانية في إسقاط ثلاث مقاتلات “رافال” هندية من مسافة 120 كيلومتراً باستخدام صواريخ “PL-15E” بعيدة المدى. وعززت هذه النتائج الميدانية اهتمام القوات الجوية المصرية بالمنصة الصينية، خاصة بعد قيام قائد القوات الجوية المصرية باختبار الطائرة التدريبية ثنائية المقعد “J-10S” وتنفيذ مناورات حادة فوق البحر الأحمر أثنى بعدها على التفوق التقني للمقاتلات الشرقية.
الجدوى الاقتصادية وخيارات السداد باليوان
تتفوق المقاتلة الصينية “J-10CE” بشكل ملحوظ من الناحية الاقتصادية وشروط التعاقد؛ حيث تُقدر تكلفة الطائرة الواحدة مع حزمة التدريب والدعم اللوجستي بنحو 60 مليون دولار (مقارنة بنحو 100 مليون يورو للرافال)، مما يعني أن تحويل ميزانية المقاتلات الفرنسية نحو بكين قد يمنح مصر 40 طائرة إضافية مع توفير فائض مالي ضخم. علاوة على ذلك، تبدي القاهرة مرونة في تسوية المدفوعات باليوان الصيني أو استخدام العملة الرقمية الصينية لضمان استقرار المعاملات، في الوقت الذي تحاول فيه فرنسا ثني مصر بتقديم قروض ميسرة تمتد لعشر سنوات.
القلق الإسرائيلي والقيود الأمريكية: أثارت فرضية استحواذ مصر على المقاتلة الصينية المزودة بصواريخ “PL-15E” قلقاً في الأوساط الإعلامية الإسرائيلية التي تخشى تأثر الميزة الجوية لمقاتلات “F-35” الشبحية في المنطقة، خاصة وأن مصر تعاني من قيود أمريكية تمنع تزويد مقاتلاتها من طراز “F-16” بصواريخ “AIM-120” جو-جو، مما يجعل العرض الصيني الأكثر مرونة ونقلاً للتكنولوجيا الخيار الأكثر جاذبية للقاهرة في الوقت الراهن.
