تأسس برنامج “FCAS” كمنظومة قتال جوي متكاملة (وليس مجرد طائرة مأهولة) تجمع فرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وبلجيكا، بهدف الحفاظ على استقلالية القرار العسكري الأوروبي بعيداً عن الهيمنة الأمريكية المتمثلة في مقاتلات “F-35”. ومع ذلك، يواجه المشروع أزمة حقيقية لغياب التوافق بين برلين وباريس؛ حيث تتمسك شركة “داسو” (Dassault) الفرنسية بالريادة الفنية وحقوق الملكية الفكرية، وهو ما تراه ألمانيا نفوذاً غير متناسب. وحذر الرئيس التنفيذي لـ”داسو”، إريك ترابييه، من أن انهيار هذا التعاون سيعني فعلياً فشل البرنامج بأكمله.
الكفاءة السويدية كبديل استراتيجي لشركات الدفاع الأوروبية
يمثل التحرك العلني للرئيس التنفيذي لشركة “إيرباص”، مايكل شولهورن، نحو “ساب” السويدية تحولاً عميقاً في بنية التخطيط الدفاعي. وتتمتع السويد بمكانة فريدة تاريخياً سمحت لشركتها “ساب” بتصميم وإنتاج مقاتلات محلية مستقلة وعالية الكفاءة مثل (Draken وViggen وJAS 39 Gripen). وتتجاوز المحادثات الحالية بين الطرفين طابع الاستكشاف السطحي لتصل إلى مستوى الترتيبات الجادة لبناء هيكل بديل قادر على المضي قدماً في تطوير تكنولوجيا الجيل السادس.
شبح سيناريو رافال ويوروفايتر: حذر خبراء الصناعة من تكرار الأخطاء التاريخية لـ”الجيل 4.5″، حين انسحبت فرنسا من مشروع الطائرة الأوروبية الموحدة لتنتج “رافال” منفردة، في حين أنتج التحالف طائرة “يوروفايتر”؛ مما أدى لتشتت السوق وتفوق المقاتلات الأمريكية تجارياً وعملياتياً في القارة العجوز.
سباق مع الوقت لتجنب التبعية التكنولوجية لواشنطن
تكمن مخاوف المخططين في أوروبا أنه في حال انهيار “FCAS” وتأخر حسم القرارات الصناعية، ستتحول القارة إلى مجرد مستهلك معتمد كلياً على الولايات المتحدة وسلاسل توريدها الخاضعة للموافقة السياسية الأمريكية، لا سيما مع المضي قدماً في مشاريع متطورة موازية عالمياً. وأكدت “إيرباص” أن التباطؤ الحالي يجعل من المواعيد المحددة لدخول الخدمة قبل حلول عام 2040 أمراً غير واقعي، مما يحتم صياغة تحالفات مرنة وجديدة تضمن الحفاظ على السيادة الجوية الأوروبية.
