استلم سلاح الجو الإسرائيلي الطائرة الأولى من طراز “Boeing KC-46A Pegasus” المخصصة للتزود بالوقود جواً، حيث حطت في قاعدة “نيفاتيم” الجوية بعد أقل من شهر على إتمام رحلتها التجريبية الأولى في الولايات المتحدة. وتكتسب هذه الخطوة دلالة عملياتية واضحة؛ كون القاعدة المستضيفة تضم أيضاً أسطول مقاتلات الجيل الخامس “F-35I”، مما يشير إلى توجيه الطائرة الجديدة مباشرة لدعم وتمديد نطاق العمليات التكتيكية لنخبة المقاتلات الإسرائيلية.
إحلال أسطول متقادم وتمديد مدى العمليات البعيدة
تأتي الطائرة الجديدة كجزء من خطة تحديث تهدف إلى استبدال أسطول طائرات التزود بالوقود القديمة من طراز “Boeing 707 Re’em”، والتي باتت تواجه قيوداً تشغيلية حادة جراء الإجهاد الهيكلي المتراكم، وارتفاع كلفة الصيانة، ونقص قطع الغيار. ويعد هذا التحديث محورياً لسلاح الجو الإسرائيلي الذي يعتمد أسطوله الأساسي على طائرات خفيفة بمحرك واحد مثل “F-16″ و”F-35” ذات المدى القتالي المحدود، مما يجعل وجود صهاريج وقود طائرة أمراً حاسماً لتنفيذ ضربات بعيدة المدى.
منصة متعددة المهام بقدرات دفاعية حديثة
تتفوق “KC-46” هندسياً على المنصات الأقدم من خلال قدرتها على أداء مهام متعددة متزامنة، وتتضمن مواصفاتها الفنية ما يلي:
تعددية الوظائف: تعمل كطائرة تزويد بالوقود، وطائرة شحن عسكري، ومنصة للإخلاء الطبي الجوي في وقت واحد.
الكفاءة التشغيلية: زُودت بمحركات أكثر كفاءة وسعة وقود أكبر، مما يسمح لها بنقل وتفريغ الوقود على مسافات أبعد.
التحصين الدفاعي: دُمجت بها أنظمة حماية متطورة تشمل مستشعرات للإنذار المبكر من الصواريخ وأنظمة دفاعية بالأشعة تحت الحمراء للعمل في البيئات العدائية.
عيوب تصنيعية تلاحق الطائرة الأمريكية
بالرغم من المزايا النظرية للطائرة، إلا أن البرنامج يواجه انتقادات حادة وتقارير سلبية من البنتاغون؛ حيث لم تكتمل اختبارات التقييم التشغيلي الجارية منذ عام 2019 بسبب عيوب فنية مستمرة ومعدلات جاهزية أقل من المطلوبة. وتسببت هذه المشاكل في تكبد شركة “بوينغ” خسائر بمليارات الدولارات نتيجة لتجاوز التكاليف في العقود ثابتة السعر، مما دفع القوات الجوية الأمريكية إلى تقليص اعتمادها عليها واللجوء لخيارات بديلة وتجميد طلبيات لاحقة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى سرعة وفاعلية الطائرة في تعزيز القدرات الهجومية الإسرائيلية بشكل ملموس.

