أعلنت شركة “روستيك” (Rostec) الحكومية الروسية عن دخول مشروع المروحية الثقيلة المتقدمة “AHL” (Advanced Heavy Lift)، المطور بالتعاون مع الصين، مرحلة مفصلية تمهيداً لبدء الإنتاج الفعلي. وتأتي هذه الخطوة بعد استكمال عمليات التصميم الفني والهندسي المشترك، بانتظار صدور المراجعة والاعتماد الحكومي النهائي داخل جمهورية الصين الشعبية، لينتقل البرنامج الذي يعد أحد أضخم مشاريع التعاون الجوي بين البلدين خلال العقد الأخير إلى خطوط التصنيع.
توزيع الأدوار التقنية والصناعية بين البلدين
تتولى شركة صناعة الطيران الصينية (AVIC) قيادة العمليات التصميمية والتمويلية وتوفير السوق الاستيعابية للمشروع، في حين تضطلع المؤسسات الجوية الروسية بتقديم الخبرات التكنولوجية الحرجة ونقاط القوة التقليدية لموسكو؛ وتشمل هذه المساهمات توريد منظومات نقل الحركة، وعلب التروس الرئيسية، والمكونات الميكانيكية المعقدة لإدارة الطيران العمودي الثقيل. ويعود الإطار التعاقدي لهذا البرنامج إلى عام 2019، حيث صُمم خصيصاً لتلبية متطلبات السوق الصينية والعمليات العسكرية في التضاريس الجبلية الوعرة.
كفاءة عملياتية وحمولة تسد فجوة النقل الجوي
تتميز المروحية الجديدة بقدرة رفع تتراوح بين 14 و16 طناً، مما يضعها في فئة وسطى تسد الفجوة العملياتية بين المروحية الروسية “Mi-171” (التي تبلغ حمولتها 10 إلى 12 طناً) والمروحية العملاقة “Mi-26” (التي تصل حمولتها إلى 20 طناً). وتمنح هذه المواصفات الفنية الطائرة القدرة على تنفيذ طيف واسع من المهام العسكرية واللوجستية، مثل نقل المركبات التكتيكية والمعدات الثقيلة، وإيصال الإمدادات الحيوية إلى مسارح العمليات المعزولة التي تفتقر للبنية التحتية البرية التقليدية.
مواجهة التحديات الجغرافية في المرتفعات الشاهقة
تكتسب الطائرة أهمية استراتيجية بالغة للجيش الصيني، لاسيما في تلبية الاحتياجات التشغيلية ضمن البيئات ذات الارتفاعات الشاهقة مثل هضبة التبت وسلسلة جبال الهيمالايا والمناطق الغربية النائية؛ حيث تتأثر كفاءة المروحيات التقليدية بانخفاض الضغط وكثافة الهواء. وستسهم المروحية “AHL” في تعزيز قدرات المناورة الاستراتيجية والنقل السريع للقوات، بالإضافة إلى توفير منصة مستقرة لعمليات الإنقاذ والإخلاء الطبي والاستجابة للأزمات والكوارث الطبيعية في أقسى الظروف المناخية.
استثمارات بمليارات الدولارات وآفاق إنتاجية واعدة
تشير التقديرات المالية إلى أن بكين ضخت نحو ملياري دولار لتغطية مراحل البحث والتطوير حتى الآن، مع توقعات بأن يصل حجم المشتريات المستقبلية إلى حوالي 200 مروحية بقيمة إجمالية تقارب 20 مليار دولار على مدار سنوات التوريد. ويعكس هذا الحجم الاستثماري الضخم تحول البرنامج إلى أحد أكبر مشاريع الطيران العمودي العسكري في القارة الآسيوية، مما يمنح الصناعات الدفاعية لكلا البلدين دفعة اقتصادية وتكنولوجية ممتدة الأثر في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.
